عبد الملك الجويني
247
نهاية المطلب في دراية المذهب
وما يكون من قَلَح الأسنانِ ، ويزيله الاعتناءُ بتنظيفِ الفَم فلا يُعدُّ عيباً . والجاريةُ إذا احتبس حَيضُها ، رُوجع في أمرها أهل الصناعة ( 1 ) ، فإن قالُوا الاحتباسُ في هذا السن نادرٌ ، فهو فيما يقال عيبٌ ، وفي البنية علةٌ حابسةٌ للفضلةِ التي تَمَس الحاجة إلى استرسالها ، وإن لم يُبْعد أهلُ الخبرةِ احتباسَ الحيض في هذا السن ، فلا يكون عيباً حينئذٍ . ولو اشترى الرجل عبداً ، فخرج كافراً ، فالذي ذهب إليه عامة الأصحاب أن الكفر عيبٌ . وذكر العراقيون وجهاً أنهُ ليس بعيب ، واسم العبد لا يتعرض للإيمان ولا للكفر . والقول في هذا يُفصّل عندي : فإن كان الغالبُ العبدُ المسلمُ في موضع العبدِ ، وكان الكفرُ منقصاً للقيمة ، فهو عيب . وإن لم يكن الإيمان غالباً في العبيد ، بل كانوا منقسمين ، وكان الكفر منقصاً للقيمة ، فهذا فيه تردُّدٌ . وظاهرُ القياس أنه ليس عيباً ، وظاهر النقلِ أنه عيبٌ ؛ فإن الكفر بالإضافة إلى الإيمان مع اضطراب العادة كالجهل بالكتابة ، بالإضافةِ إلى العلم بها . وإن لم يكن الكفر بنقصٍ ، والعاداتُ مضطربةٌ ، فالوجهُ القطع بأن الكفرَ لا يكون عيباً . فإن قيل : إذا خرج العبدُ زنَّاءً ، فهو معيبٌ عندنا ، والكفر شرٌّ من الزنا ، [ فإن ] ( 2 ) قيل : ضررُ الزنا يتعدى ، ويُفضي إلى حَبطِ ( 3 ) الأمانة في الحُرَم ، وليس الكفر كذلك ، فينقدح أن يقال : العبد الكافر قد ثبت كفره في الصبيان ، والسفهاء غيرِ ذوي الرأي ، وهذا يوجب كونَ الكفرِ عيباً على الجُملة . قلنا : الأمرُ كذلك ، ولكن في تقرير الضَّرر من الكفرِ بُعدٌ ، وهو ظاهرٌ في الزنا . ومما يتعلق بهذا أن الرجل إذا اشترى عبداً على أنه كافرٌ ، فخرج مسلماً ، نُظر : فإن كنا متاخمين لبلادِ الكفر ، وكانوا يكثرون الوُلوجَ فينا ، وقد يكون الكافرُ أكثرَ
--> ( 1 ) المراد هنا أهل صناعة الطب ، أي الأطباء . ( 2 ) في الأصل ، ( ه 2 ) : ( وإن ) . ( 3 ) في ( ص ) : خبط . وحَبطَ من باب تعب : فسد وذهب ، أي فساد الأمانة وضياعها ( المعجم ) .